الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
124
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فقال لها : جيئيني بزوجك . فأتت به . فقال له : أقلت لامرأتك هذه : أنت عليّ حرام ( 1 ) كظهر أمّي ؟ فقال : قد قلت لها ذلك . فقال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : قد أنزل اللَّه فيك وفي امرأتك قرآنا ، وقرأ : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قَدْ سَمِعَ اللَّهُ » - إلى قوله - : « غَفُورٌ » . فضمّ إليك امرأتك ، فإنّك قد قلت منكرا من القول وزورا ، وقد عفا اللَّه عنك وغفر لك ، ولا تعد . قال : فانصرف الرّجل وهو نادم على ما قال لامرأته ، وكره اللَّه ذلك للمؤمنين بعد ، وأنزل اللَّه : « الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا » قال : يعني : [ لما قال ] ( 2 ) لامرأته : أنت عليّ كظهر أمّي . قال : فمن قالها بعد ما عفا اللَّه وغفر للرّجل ] ( 3 ) الأوّل . فإنّ عليه تحرير « رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا » ، يعني : مجامعتها - إلى قوله - : « سِتِّينَ مِسْكِيناً » . قال : فجعل اللَّه عقوبة من ظاهر بعد النّهي هذا ، ثمّ قال : « ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ » قال : هذا حدّ الظَّهار . قال حمران ( 4 ) : قال أبو جعفر - عليه السّلام - : ولا يكون ظهار في يمين ، ولا في إضرار ، ولا في غضب . ولا يكون ظهار إلَّا على طهر من غير جماع ، بشهادة شاهدين مسلمين . [ « ولِلْكافِرِينَ » ، أي : الَّذين لا يقبلون الحدود ، « عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 ) » . وهو نظير قوله ( 5 ) : « ومن كفر فإنّ اللَّه غنيّ عن العالمين » . وفي 1 الكافي ( 6 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه [ جميعا ] ( 7 ) عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن رجل مملك ( 8 ) ظاهر من امرأته . فقال : لا يكون ظهار ولا إيلاء حتّى يدخل بها .
--> 1 - ليس في ق ، ش ، م . 2 و 3 - من المصدر . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - آل عمران / 97 . 6 - الكافي 6 / 158 ، ح 21 . 7 - من المصدر . 8 - الإملاك : التزويج في عقد النكاح .